لَقَدْ كَبُرَ بِعَقْلِهِ الصَّغيرِ أَنْ يَرْصُدَ أَشْبَاحَ الظَّلاَمِ، بَلْ أَنْ يُقَابِلَ سَيِّدَهَا..
فَلَطَالَمَا سَمِعَ عَنْهَا وَكَمْ قِيلَ لَهُ فَلْتَخْلُدْ لِلنَّوْمِ يَا صَغِيرِي..
قَبْلَ أَنْ تَسْتَيْقِظَ أَشْبَاحُ الظَّلاَمِ!
وَلِطَبْعِهِ العَنِدِ،
ولأِنَّهُ طِفْلٌ لَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنَ الأَطْفَالِ اسْتَحْوَذَ المَوْضُوعُ عَلَى تَفْكِيرِهِ،
وَعَقَدَ العَزْمَ عَلَى رَصْدِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ..
وَبِالفِعْلِ بَدَأَ يُكَرِّسُ هَذَا التَّجْنِيدَ اللَّيْلِيَّ،
فَقَدْ صَارَ يَنَامُ بِعَيْنٍ مُغْلَقَةٍ وَأُخْرَى نِصْفُ مَفْتُوحَةٍ..!
مَضتْ أَيَّامٌ وَلَيَالٍ، وَأَشْبَاحُ الظَّلاَمِ تَرْفُضُ المَجِيءَ،
بَلْ رُبَّمَا كَانَتْ تَرْفُضُ الظُّهُورَ لَهُ..
وَلَكِّنَّهُ مُصِرٌّ، أَبَداً لاَ يَفْقِدُ الأمَلَ!
وَفِي هَدْأَةِ لَيْلٍ مِنْ لَيَالِي التَّجْنِيدِ بَيْنَمَا كَانَ الصَّغِيرُ كَكُلِّ لَيْلَةٍ
عَازِفاً عَنْ التَّخَلِّي عَنْ حُلُمِهِ الأبَدِيِّ،
سَمِعَ صَوْتاً غَرِيباً، خُيِّلَ لَهُ أَنَّ تَبَاشِيرَ حُلُمِهِ بَدَأَتْ لِتَظْهَرَ..!
فَأَخَذَ يُرَكِّزُ بَاحِثاً، مُنْصِتاً.. تُرَى مِنْ أَيْنَ هَذاَ الصَّوْتُ..
وَبِطَبِيعَةِ الحَالِ فُضُولُهُ الغَرِيبُ لاَ يُبْقِيهِ فِي مَكَانِهِ دُونَ حَرَاكٍ،
بَلْ وَقَفَ.. ثُمَّ تَقَدَّمَ بِخُطُوَاتٍ حَيْثُ هُوَ مَصْدَرُ الصَّوْتِ لِيَتَحَرّى،
لِيُحَقِّقَ هَدَفَهُ المَنْشُودَ، وَلِتَكُونَ نِهَايَة ًمُجْدِيَة ًلِلتَّجْنِيدِ اللَّيْلِيِّ..
اِنْتَابَهُ الخَوْفُ لَكِنَّ فُضُولَهُ وَإِصْرَارَهُ كَانَا أَقْوَى..
فَقَدْ كَانَ يَمْشِي وَرِجْلاَهُ تَتَخَاذَلاَنِ..!
كَانَ الصَّوْتُ مُنْبَعِثاً مِنْ آخِرِ غُرْفَةٍ مِنَ المَنْزِلِ،
وَكُلَّمَا دَنَا أَكْثَرَ مِنْهَا اِزْدَادَتْ حِدَّةُ الصَّوْتِ وَتَعَالَى الزَّمْهَرِيرُ..
أَخِيراً وَصَلَ الصَّغِيرُ إِلَى مُبْتَغَاهُ..
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ